موقع الكاتب المصري سيد مبارك
هل تريد التفاعل مع هذه المساهمة؟ كل ما عليك هو إنشاء حساب جديد ببضع خطوات أو تسجيل الدخول للمتابعة.


الموقع الشخصي للكاتب المصري سيد مبارك ( بث مباشر للقنوات الإسلامية - مواقع إسلامية - مكتبة إسلامية شاملة - برامج أسلامية - القرأن الكريم وعلومه)
 
الكاتب والداعيةالرئيسيةأحدث الصوردخولالتسجيل
ouuouo10.jpgouuou_10.jpgououoo10.jpgoouo_o10.jpgouuuus10.jpguoou_u10.jpguusu_o10.jpguo_ooo10.jpguooooo10.jpguu_uou10.jpg
مؤلفات الشيخ سيد مبارك أطلبها من المكتبة المحمودية بالأزهر الشريف- مكتبة أولاد الشيخ بفيصل- مؤسسة قرطبة بالهرم...مؤلفات الشيخ سيد مبارك أطلبها من المكتبة المحمودية بالأزهر الشريف- مكتبة أولاد الشيخ بفيصل- مؤسسة قرطبة بالهرم


 

 الخوارج الخوارج أ. د. مصطفى حلمي 1

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الشيخ سيد مباØ
صاحب الموقع
صاحب الموقع
الشيخ سيد مباØ


عدد الرسائل : 2210
العمر : 63
العمل/الترفيه : كاتب اسلامى
تاريخ التسجيل : 07/12/2008

الخوارج الخوارج أ. د. مصطفى حلمي 1 Empty
مُساهمةموضوع: الخوارج الخوارج أ. د. مصطفى حلمي 1   الخوارج الخوارج أ. د. مصطفى حلمي 1 Emptyمايو 30th 2012, 8:17 pm

الخوارج الخوارج أ. د. مصطفى حلمي 1 2673689900

الخوارج



علي ومعاوية:

انتهت موقعة الجمل- كما مر بنا منذ قليل-
دون أن تسفر عن نتائج ذات بال فكانت أشبه بتشابك بين الإخوة سرعان ما انفض.
ولم تترك أثرًا إلا بعد مدة طويلة من نشوبها أعني عندما تكونت الفرق
الإسلامية فيما بعد وبدأت تبحث وتقوم أعمال المشتركين في هذه المعركة حسب
ما أوضحناه آنفًا.



وأبرز ما يلاحظ هنا أن أنصار المعسكر
المعادي لعلي لم تكتمل له صورة الجماعة ذات المنهج الفكري الموحد كما فعل
الخوارج في أعقاب موقعة صفين؛ لأن طلبهم كان محصورًا في المطالبة بدم
عثمان.



ثم نشبت معركة صفين فكانت أشبه بانفجار ذي
دوي شديد ألقيت فيه قنبلة التحكيم ففجرت في الحال قيام الخوارج فأصبحت
بذلك موقعة صفين من الموضوعات التي استأثرت باهتمام الباحثين للغوص في
أعماقها واجتلاء خباياها.



ويحق وصفها بأنها كانت حربًا ضروسًا أوشكت
أن تفني المسلمين، وتذهب بمجدهم وتمحو آثارهم.... ولولا أن تداركتهم عناية
الله بصلح حقن من دماء الفريقين وحفظ عليهم بقية من أبطالهم وأمجادهم
لتغير وجه التاريخ الإسلامي[1].



وكان معاوية ممن رأى أن بيعة على لم تنعقد
لافتراق الصحابة أهل الحل والعقد بالآفاق وأنه يجب المطالبة بدم عثمان
أولًا ثم يجتمعون على إمام[2].



وكانت حجة علي التي استند إليها أن البيعة
التي تمت له قد عقدها نفس القوم المبايعون أبابكر وعمر وعثمان قبله. وتمت
عن شوري المهاجرين والأنصار فلا معنى لخروج أحد عن هذه البيعة التي أجمع
عليها هؤلاء وأولئك وإلا حق على الخارج عن الجماعة أن يُقاتل.



أما عن قتلة عثمان، فإنه طلب من معاوية في
أحد كتبه إليه أن يدخل فيما دخل فيه المسلمون ثم تأتي الخطوة التالية وهي
محاكمة القوم فيقول: (ثم حاكم القوم إلى أحمدك وإياهم على كتاب الله).



ولمن كتابه أيضًا إعلان براءته من قتل عثمان: (ولعمري لئن نظرت بعقلك دون هواك لتجدني أبرأ قريش من دم عثمان)[3]. هذا هو دفاع على عن حقه في الخلافة.



أما معاوية فإنه يبرر موقفه بأنه مطالب بدم عثمان الذي قتل مظلومًا ولأنه موليه ويؤيد مطالبته بقتل قاتليه بقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا﴾ [الإسراء: 33].



وقد أجابه أهل الشام إلى طلبه حيث بايعوا وأوثقوا له: (على أن يبذلوا أنفسهم وأموالهم أو يدركوا بثأره أو يفني الله أرواحهم)[4].



ومن العجب أن علي بن أبي طالب قد عاق من
أصحابه الأمرين- اللهم إلا القليل - أمثال عمار بن ياسر، وحجر بن عدي، وابن
عباس إذ يذكر اليعقوبي أنهم في موقعة صفين لم يسمعوا لنصحه عندما أخبرهم
بأن رفع المصاحف مكيدة وليس رافعوها بأصحاب قرآن.



وأصروا أيضًا على إيفاد أبي موسى الأشعري
بدلًا من تحقيق رغبته في توجيه عبدالله بن عباس، فاضطر اضطرارًا للخضوع
لمشيئتهم خشية افتراقهم عنه.



وتحفل كافة المصادر بما عاناه من أصحابه،
نختار منها مقتطفات من إحدى خطبه إذ قال: (وقد دعوتكم إلى حرب هؤلاء القوم
ليلًا ونهارًا وسرًا وإعلانًا وقلت لكم اغزوهم من قبل أن يغزوكم فوالدي
نفسي بيده ما غزى قوم قط في عقر دارهم إلا ذلوا فتخاذلتم وتواكلتم وثقل
عليكم قولي واتخذتموه وراءكم ظهريًا حتى شنت عليكم الغارات... يا عجبًا كل
العجب عجب يميت القلب ويشغل الفهم ويكثر الأحزان من تضافر هؤلاء القوم على
باطلهم وفضلكم عن حقكم فأنتم والله من السيف أفر يا أشباه الرجال...... ولا
رجال)[5].



ومما يثير التعجب بقدر أكبر أن الشيعة فيما بعد قد تحدوا عليًا،
فوضعه الغلاة فوق مستوى البشر. واعتدل بعضهم فاعتبروه أحق بالخلافة من أبي
بكر وعمر!! وكان الأجدر الوقوف إلى جانبه في هذه الآونة العصيبة وتعضيده
والإنصات إليه والاستماع إلى نصحه فالدلائل تشير إذًا أن فرقة (الشيعة)
بالمعنى الفني لها لم تكن قد تكونت بعد حتى في عهد علي. وإلا لقامت
بواجبها نحوه، ولكن الذي حدث أن هذا التمجيد جاء في مرحلة تالية عندما صيغت
النظريات وحين استحال (العمل) وأصبح الممكن هو تدبيج النظريات فحسب.



يقول ابن خلدون بعد أن بين الخلاف الذي
حدث بين الصحابة في العصر الأول (إلا أن أهل العصر الثاني من بعدهم اتفقوا
على انعقاد بيعة علي ولزومها للمسلمين أجمعين وتصويب رأيه فيما ذهب إليه
وتعيين الخطأ من جهة معاوية ومن كان على رأيه)[6].



وظل أهل السنة في العصور التالية أيضًا
يؤيدون عليًا. فالبغدادي يذكر عنهم أنهم كانوا يرون الصواب مع علي وأن
معاوية وأصحابه بغوا عليه حيث تأولوا خطأ ولكنهم لم يكفروا[7] كما يقرر الباقلاني أن عليًا أصاب فيما فعل وله أجران وأن الصحابة قد صدر منهم ما كان باجتهاد فلهم الأجر لا يفسقون ولا يبدعون[8].



نعود بعد هذا إلى النتيجة المباشرة التي نجمت عن موقعة صفين،
وهي ظهور فرقة الخوارج التي نخصص لها الجزء الأكبر من هذا الفصل حالها -
كما يرى الدكتور الريس- أول حزب سياسي يتكون في تاريخ الإسلام[9].



وقد نشأ هذا الحزب فور إعلان نتيجة
التحكيم بين أبي موسى الأشعري وعمرو ابن العاص إذ تعالت الهتافات من معسكر
علي: سفر الحكمين (لا حكم إلا لله) وانقلب المؤيدون أعداء وأصبحوا أكثر
خطرًا على علي من جيش معاوية.



والقصة المشهورة عن التحكيم تروي لنا خدعة
عمرو بن العاص لأبي موسى الأشعري إذ تم الاتفاق بينهما أولًا على خلع علي
ومعاوية ثم يفوض الأمر للمسلمين يختارون ما يشاؤون إلا أن أبا موسى خلع
عليا فثبت عمرو معاوية.



ويرجح الدكتور الريس رواية المسعودي لأنها
تتفق مع العقل وتتلاءم مع شخصية أبي موسى الأشعري الصحابي الجليل، لأن هذه
الرواية تنفى حدوث الخدعة، وقد أخذ بالنص المروي عنها حيث قال فيه: (ووجدت
في وجه آخر من الروايات أنهما اتفقا على خلع علي ومعاوية، وأن يجعلا الأمر
بعد ذلك شورى، يختار الناس رجلًا يصلح لها)، وبذلك أصبحت النتيجة الأخيرة
للتحكيم رد الأمر إلى الأمة[10].



وأيًا كانت الطريقة التي تم بها التحكيم،
فالثابت أنها أفرخت أول حزب سياسي هو الخوارج وأضعفت من شوكة علي لأنه اضطر
إلى الحرب في جبهتين.



وهنا نجد أنفسنا أمام حقيقة واضحة هي أن
الخوارج قد سبقوا الشيعة في طرق موضوع الخلافة أو الإمامة لمفهوم الشيعة،
ولكن من المعروف أن نظريات الخوارج لم تكن مصاغة في القالب الفلسفي بل
تتجمع في إطار المناقشات والمناظرات التي ثارت بينهم وبين خصومهم منذ
خروجهم على علي وعلى طول امتداد حياتهم بيد أن هذه المناقشات كما نقلتها
لنا المصادر المختلفة لمنت آراءهم وحججهم لأنها تتلاءم مع طبيعتهم العربية
يما عرف عن العرب من فصاحة وبلاغة نثرًا كان أو شعرًا، ودون حاجة إلى تدوين
هذه الحجج، لأن طبيعتهم تبعد كل البعد عن طبيعة الفلاسفة المنكبين على
صياغة الأفكار والنظريات، لاسيما وأن أكثر العلوم الإسلامية كانت تروى
بطريق المشافهة خلال عصر بني أمية ولم يبدأ (التدوين العلمي)
المنظم إلا في عصر الدولة العباسية، وهي النتيجة المهمة التي وصل إليها
الدكتور الريس بعد بحثه في نشأة البحث العلمي وتفنيده لرأي السير. ت. أرنولد الذي يقول فيه: (إن تاريخ نشأة النظريات غير معروف) أو (إن الوقت الذي وضعت فيه نظريات الخلافة في صيغها النهائية غير متأكد منه)[11].



وإن كانت الشيعة هي الأسبق في الكلام على مذهب الإمامة طبقًا لمعتقداتها فإن نظرية الخروج على الإمام الجائر ونفي اشتراط (القرشية)
وغيرها من أفكارهم التي ابتدعوها حينئذ قد تفجرت على أثر التحكيم وقبل
ظهور الشيعة بوقت غير قصير. بل إن نظريات الشيعة التي نشأت فيما بعد لم تكن
أكثر من رد فعل مضاد لجنوح الخوارج وتطرفهم في تكفير معارضيهم وعلى رأسهم
علي فكان لابد من أن يظهر المدافع عنه وأن يسلك نفس الطريق المتطرف، فمقابل
(تكفير) علي ظهرت فكرة (تأليه) علي بواسطة الغلاة.



وفي هذا المعنى يذكر لنا الشيخ الكوثري أن
نشأة الخوارج نبعت من عاطفة سياسية جامحة فنشأت فرق الشيعة كرد فعل لعمل
هؤلاء تستند إلى عاطفة كتلك العاطفة[12].



فالخوارج إذًا كانوا الأسبق في تناول
موضوع الخلافة، وقد خلص الدكتور النشار إلى إحدى النتائج المهمة التي تتعلق
بموضوعنا، وهي أن المسلمين حتى مقتل الحسين كانوا مسلمين فحسب، لا سنة ولا
شيعة، ولم تظهر فكرة (الوصاية أو الإمامة) فكريًا أو سياسيًا إلا في فرقة
الخوارج[13] أي قبل ظهور التشيع.



فرق الخوارج:

تتعدد وتتضارب مصادر كتب الفرق الإسلامية
في تناولها لفرق الخوارج، وتختلف هذه المصادر في تقسيم فرقهم وذكر أتباعهم
وما اجتمعوا عليه من عقائد وما رفعوه من شعارات، وما اختلفوا فيه من نظرهم
إلى غيرهم من المسلمين.



ومن العسير الوقوف على معتقدات الخوارج من
واقع كتبهم نفسها لحرصهم الشديد عليها، وهي نادرة إن وجدت، فالغالب أن
مكتبات المسلمين عارية من مؤلفاتهم[14].



فالمنهج الوحيد إذًا في بحث فرق الخوارج
هو الرجوع إلى كتب الفرق التي تناولتهم بالتحليل والنقد، خاصة وأنهم ألبوا
عليهم جميع الفرق الإسلامية الأخرى.



وقد اختلف كتاب الفرق في صنوفهم فمنهم من أفرد لهم عددًا كبيرًا كالإمام الرازي الذي عدد لهم واحدا وعشرين فرقة[15]، أو ما يقرب من نصفه هذا العدد كالملطي[16]، بينما جمعهم الإمام الأشعري في أربعة فحسب[17].



فالملطي (377هـ- 987م)- وكتابه من أقدم المصادر للفرق الإسلامية - يجمع بين (الشراة) و (الخوارج) في الاسم ويقسمهم إلى الفرق الآتية:

الأولى:
المحكمة الذين كانوا يخرجون بسيوفهم إلى الأسواق ويجمعون الناس منادين
بشعارهم الشهير (لا حكم إلا لله) ثم يضربون الناس بسيوفهم فيقتلون من
يلحقون به ولا يزالون يقتلون حتى يقتلوا، ولهذا خشيهم الناس.



وهم في دفاعهم عن هذا المبدأ (لا حكم إلا لله)
يعتقدون أنه لا تحكيم في دين الله لأحد من الناس إلا بالغة ولهذا السبب لا
يحكمون بينهم حكمًا، فلما حكم أبو موسى الأشعري بين علي ومعاوية، ثم قام
بخلع علي، كفروهم لأنهم حسب اعتقادهم جعلوا الحكم لأبي موسى الأشعري وينبغي
ألا يكون هناك حكم إلا لله تعالى... وكلهم يكفرون أصحاب المعاصي، ومن
اختلف معهم في مذهبهم[18].



الثانية:
وهم الأفارقة والعمرية أصحاب عبد الله بن الأزرق، ويرجع الشيخ الكوثري
التسمية الصحيحة لهذا الشخص أي نافع بن الأزرق، وأتباع عمر بن قتادة.



وهؤلاء أقل الخوارج شرًا لأنهم لا يرون
إهراق دماء المسلمين، ولا غنم أموالهم ولا سبي أولادهم ويعتقدون أن المعاصي
كفر، ويتبرءون من عثمان وعلي إلا أنهم يتولون أبا بكر وعمر، وهم ورعون
مجتهدون قوامون بالليل لعبادة الله[19].



الثالثة:
أصحاب شبيب الخارجي الذي خرج على الحجاج بن يوسف وكان لا يقتل أحدًا ولا
يشي ولا يستحل شيئًا مما حرم الله إلا ما يستحله من الحجاج وأصحابه فقط،
ولكنه مع هذا كفر السلف والخلف متبرئًا من عثمان وعلي مع توليه للشيخين.
وقد تفرق أصحابه بعد وفاته[20].



الرابعة: هم النجدية (أو النجدات) أصحاب نجدة الحروري، وهو أيضًا ممن يكفرون السلف والخلف.



الخامسة:
وهم الإباضية أصحاب أباض بن عمرو الذين خرجوا من الكوفة فقتلوا الناس
وسبوا وقتلوا الأطفال وكفروا الأمة وأشاعوا الفساد وما زال منهم اليوم
بقايا بسواد الكوفة، هذا ما يذكره الملطي.



أما دائرة المعارف الإسلامية فقد تناولت هذه الفرقة بتفصيل أكبر وذلك لانتشار الحركة الإباضية حتى في عصورنا الحديثة.



فإن هذه الحركة وجدت في بلاد العرب وفي
عمان بنوع خاص تربة خصبة حتى أصبحت بتوالي الزمن المذهب السائد هناك وهي
تتفق بوجه عام مع عقائد السنة باعترافهم بالقرآن والسنة كمصدر للعلوم
الدينية ولا يختلفون إلا بالقول بالرأي- لا الإجماع والقياس- وهو ما يوضح
أكثر الأصل الخارجي لهم[21].



وقد تفرق فهل كثير من الإباضية في صحراء
تونس والجزائر ويعيشون في جماعات حتى الآن ويتصل بعضهم ببعض مع حرصهم
الشديد وتمسكهم بالحماس المتأجج ولهم صلات أيضًا مع الإباضيين في عمان
وزنجبار.



ثم انقسم الأباضيون الأفريقيون ثلاثة أقسام سياسية ودينية على السواء: النكارية، والخلفية، والنفاثية[22].



السادسة:
الصفرية وهم أتباع المهلب بن أبي صفرة، ويرجع الشيخ الكوثري تصحيح الاسم
إلى زياد بن الأصفر، وقد خرجوا أيضًا على الحجاج، ولكنهم لم يؤذوا الناس
ولم يكفروا الأمة ولم يقوموا بشيء من قول الفرق التي تقدم ذكرها.



السابعة: الحرورية الذين يكفرون الأمة متولين الشيخين ويتبرءون من السنتين (عثمان وعلي) ويسبون ويستحلون الأموال والفرو، ويستمدون الأحكام من القرآن فحسب غير قائلين بالسنة أصلًا.



الثامنة:
الحمزية نسبة إلى حمزة الخارجي، وهم يشبهون الحرورية في معتقداتهم غير
أنهم لا يستحلون أخذ مال أحد إلا بالقتل فإن لم يجدوا أصحاب المال لم
يأخذوا من المال شيئًا. فإذا ظهر صاحبه قتلوه واستحلوا المال حينئذ![23].



التاسعة:
الصلتية وهم أصحاب الصلت بن عثمان، ويشتركون مع الفرقتين السابقتين في
شريعتهما، وهم أكثر الخوارج شرًا وأكثرهم فسادًا لأنهم يقتلون غيرهم من
المسلمين ويستحلون الأموال في جميع الأحوال.



العاشرة: وهم الشراة الذين يكفرون أصحاب المعاصي في الأفعال الصغيرة والكبيرة متبرئين من عثمان وعلي متولين الشيخين.



وهم فرقة معتدلة كما تدل عليه معتقداتهم.
فهم لا يستحلون أموال المسلمين ولا سبي نسائهم ولا يخالفون أحكام الدين
سواء كان مصدرها القرآن أو السنة كما أنهم أصحاب كتب تتضمن مذهبهم ولهم
علماء وفقهاء ومروءة ظاهرة والعصاة عندهم كفار نعمة لا كفار شرك.



ويقول الملطي أيضًا: (وقد ظهر فيهم اليوم مذاهب المعتزلة فمنهم من ترك مذهبه وقال بالاعتزال)[24].



ويعرف الشهرستاني (548هـ- 1153م) الخوارج
بمعنى أعم فهم عنده كل من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت عليه الجماعة،
ولا يحصرهم بالذين خرجوا على علي فحسب بل تشمل هذه الفرقة (سواء كان الخروج
في أيام الصحابة على الأئمة الراشدين أو كان بعدهم على التابعين بإحسان
والأئمة في كل زمان) ويلحق بهم المرجئة فيما يتعلق بمسائل الإمامة لأنهم
وافقوا الخوارج في هذه المسائل. مع أن المرجئة عنده (صنف آخر تكلموا في
الإيمان والعمل)[25].



وأول من خرج على علي وأشدهم خروجا عليه
وكذلك مرورًا من الدين هم الأشعث بن قيس، ومسعود بن فداك التميمي، وزيد بن
حصين الطائي الذين هددوا عليًا بأنه إن لم يأمر الأشتر النخعي بإنهاء
القتال فإنهم سيفعلون كما فعلوا بعثمان.



وهم الذي دفعوه دفعًا إلى قبول التحكيم في
بداية الأمر، وحملوا على بعث أبي موسى الأشعري وكان علي يرغب في إبقاء عبد
الله بن عباس، ثم عادوا في النهاية فخطأوه قائلين: (لم حكمت الرجال؟ لا
حكم إلا لله).



وكبار فرقهم ستة كما يعددها الشهرستاني: وهم: الأزارقة، والنجدات، والصفرية، والعجاردة، والإباضية، والثعالبي، أما الباقون فمن فروع هؤلاء).



ويرى أن المحكمة الأول هم المقصودون بقول
الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (تحقر صلاة أحدكم في جنب صلاتهم وصوم أحدكم
في جنب صيامهم، ولكن لا يجاوز إيمانهم تراقيهم).



وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - أيضًا:
(سيخرج من ضئضئي هذا الرجل قوم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية)
وهم الذين أولهم ذو الخويصرة وآخرهم ذو الثدية[26].



كما يؤيد ابن حزم انتماء الخوارج إلى ذي الخويصرة هذا[27].



أما البغدادي (429هـ- 1037م) في كتابه (الفرق بين الفرق) فيقسم الخوارج إلى عشرين فرقة أهمها يسميها بالأسماء التالية:

المحكمة الأولى، الأزارقة،
النجدات، الصفرية، العجاردة، (وقد افترقت العجاردة فيما بينها فرقًا
كثيرة) أبرزها اليزيدية أتباع يزيد بن أنيس التي خرجت عن فرق الإسلام
لاعتقادها بأن شريعة الإسلام تنسخ في آخر الزمان بني يبعث من العجم[28].



ويبدو أن كثرة تشعب هذه الفرق قد أتى من
الخلط بين معتقداتهم التي اعتنقوا وبين ما كان يطلق عليهم من أسماء مع
اتفاق المعتقدات فيما بين فرقهم المختلفة. فمما يجعلني أميلُ إلى هذا
الاعتقاد أن الإمام أبا الحسن الأشعري قد جمع فرق الخوارج في أربعة فقط
وهم: الأزارقة والأباضية والصفرية والنجدية، واعتبر أن كل الأصناف سوى هذه
الفرق تفرعوا من الصفرية.



فمن ألقابهم أنهم خوارج، وحرورية، وشراة، ومارقة، ومحكمة.



والسبب في إطلاق هذه المسميات عليهم أنهم
خرجوا على علي بن أبي طالب ولإنكارهم الحكمين أبي موسى الأشعري وعمرو بن
العاص وقولهم لا حكم إلا لله، وبسبب نزولهم بحروراء في أول أمرهم، وكلهم
قالوا شربنا أنفسنا في طاعة الله أي بعناها الجنة.



وهم يرضون بهذه الألقاب ما عدا المارقة فهو اللقب الوحيد الذي يرفضونه لأن معناه مروقهم من دين الإسلام كما يمرق السهم من الرمية[29].



ويرتبط باللقب الأخير ما ألصق بهم من معنى
المروق من الدين استنادًا إلى ما روي عن تقسيم الغنائم في غزوة حنين حيث
آثر الرسول - صلى الله عليه وسلم - نفرًا ترغيبًا وتأليفًا لقلوبهم في
الإسلام، فانبرى له رجل يدعى ذو الخويصرة، فصاح بالرسول: اعدل يا رسول
الله، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (ويحك ومن يعدل إذا لم أعدل؟) فقال
النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى أصحابه: (إنه يخرج من ضئضئي هذا قوم
يتلون كتاب الله رطبًا لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من
الرمية، إنه سيقتلهم قتل عاد إن أدركهم).



ويفسر صاحب البحث عن هذه الواقعة[30]
أن الضمير في يقتلهم يرجع إلى علي، ويعلل ذلك بأنه لم ينوه النبي - صلى
الله عليه وسلم - عليه بالذات لمصلحة يعرفها، وأن مثل هذه الأحاديث التي
تكلم بها فهي من مغيبات الرسول - صلى الله عليه وسلم -.



أما المستشرق فلهوزن فإنه يورد نص الحديث ليؤسس نتيجة مغايرة، إذ
سأل عمر ابن الخطاب النبي - صلى الله عليه وسلم - حينئذ ليسمح له بقتله،
فقال الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (لا، دعوه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون
في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من الرمية ينظر في النعل فلا يوجد
شيء ثم في السوق فلا يوجد شيء سبق الفرث والدم)[31].



وقد اعتبر فلهوزن أن القصة عن هذا السلفي
القديم للجوارح قصة أسطورية ونحا نحوه الدكتور عبد الرحمن بدوي إذ اعتبر ذا
الخويصرة شخصًا مجهولًا تمامًا[32].



ولكن السيد الخطيب الهادي، تأسيسها على
رأيه السابق، يرى أن مبدأ لا حكم إلا لله وكلمة اعدل يا محمد، هما الأساس
لمبدأ الخوارج وعقيدتهم[33].



ولا يدخل في نطاق بحثنا تحقيق هذا الأصل
للخوارج تاريخيًا، ولكن الجدير بالتأمل هو النزعة التي تظهر لأول وهلة عند
فلهوزن بما تحمله من دلالة لنظريات المستشرقين بوجه عام، هذه النزعة التي
تمجد كل رأي يخالف أهل السنة والجماعة، وتبحث وتنقب دون يأس أو كلل عن
المخالفين لأهل السنة لإبرازها وخدمتها وعرضها على أوسع نطاق.



وسيظهر لنا هذا واضحًا عند تناولنا لرأي
فلهوزن عن الخوارج بالتفصيل- الذي سنعود إليه مرة أخرى- لنبين كيف أنه رفع
شأنه فوق المرتبة التي يستحقونها بما أسبغه عليهم من صفات وما نسبه إليهم
من أعمال.



جدال الخوارج:

تحفل المصادر بالجدال والحجاج الفكري بين
علي والخوارج، مما يعطي في مضمونها صورة واضحة عن المعتقدات التي اعتنقها
هؤلاء الخارجون عليه، ويعوضنا بعض الشيء عن التماس آرائهم من كتبهم نفسها.



لقد أعلنوا شعارهم (لا حكم إلا لله) ولكن
عليًا لم يرتج عليه لسماعه هذا الشعار فهو العالم بكتاب الله الذي يعرف
جيدًا أنه لم يحد عنه بقبوله التحكيم، فقال: (كلمة حق أريد بها باطل).



وطلب منهم أن يقارعوا بالحجج فيسمع منهم
ويرد عليهم ففي زعمهم أنهم نقموا عليه خصالًا عديدة، وهي أنه محا اسمه من
إمرة المؤمنين يوم كتب إلى معاوية ولم يضربهم - أي الخوارج - بالسيف حين
نكوصهم عنه يوم صفين وكان واجبه أن يفعل ذلك ليرجعوا إلى الله، وحكم
الحكمين، وزعم أنه وصى فضيع الوصية. ورد عليهم علي مدافعًا عن نفسه في كل
ما وجه إليه.



أما نزع اسمه من إمرة المؤمنين فكان لرسول
الله صلوات عليه أسوة حسنة لأنه قبل أن يتخلى عن (محمد رسول الله) إلى
(محمد بن عبد الله) لأن المشركين في صلح الحديبية لم يقبلوا إلا هذا وحجتهم
في رفضهم أنهم لو آمنوا أنه رسول الله ما حاربوه، وقبل النبي - صلى الله
عليه وسلم - إذ قال: (إن اسمي واسم أبي لا يذهبان بنبوتي وأمري).



ورد على دعواهم بامتناعه عن قتلهم يوم صفين، فاحتج بالآية الكريمة:﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ﴾ [البقرة: 195]، فعزف عن محاربتهم لكثرة عددهم ولقلة أعوانه.



وتحكيمه الرجال أيضًا له من آيات الله أسانيد، فإن الله حكم في إردب يباع بربع درهم بقوله تعالى: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ ﴾[المائدة: 95]، فلو استرشد الحكمان بما جاء بكتاب الله (لما وسعني الخروج من حكمهما)[34].





وقد ردد كتاب الفرق الإسلامية مثل حجج علي وزادوا فيها يما أدخلوه من الشروح والتفسيرات لإبطال معتقدات الخوارج كلها.



فالملطي يتساءل: من أين قلتم- لا حكم إلا لله؟ وقد حكم الله الناس في كتابه في غير موضع إذ قال عز وجل في جزاء الصيد[35]: ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ ﴾ [المائدة: 95]، وقال تعالى: ﴿ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا ﴾ [النساء: 128].



وقال: ﴿ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا ﴾ [النساء: 35]. وقال: ﴿ وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ﴾ [الشورى: 10] وأيضًا:﴿ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ ﴾ [النساء: 59] ، وقال: ﴿ وَلَوْ
رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ
الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ
وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا ﴾[النساء: 83].



فهذه هي الآيات العديدة التي جعل فيها القرآن أحكامًا كثيرة إلى وجوه الناس للنظر فيما لم ينزل بيانه من عند الله.



وكيف أحلوا إهراق دماء المسلمين؟ مع أنه
لا يحل دم المؤمن إلا لأسباب ثلاثة: إما زنًا بعد إحصان، أو ارتداد بعد
ايمان، أو قتل النفس عمدًا، فجهلهم إذًا هو الذي أدى بهم إلى إطلاق الحكم
على أهل القبلة بالقتل[36].



والخوارج في جمعهم بين تكفير عثمان وعلي
يستندون على حجة واحدة هي الحكم بغير ما حكم الله فيقولون: (لأن عليًا حكم
الحكمين وخلع نفسه عن إمرة المؤمنين وحكم في دين الله فكفر وعثمان ولي رقاب
المؤمنين ولاة جور فحكموا بغير ما حكم الله فكفر)[37].




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
https://sayedmobark.yoo7.com
 
الخوارج الخوارج أ. د. مصطفى حلمي 1
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1
 مواضيع مماثلة
-
» الخوارج /أ. د. مصطفى حلمي 2
» لإسلام والأديان "دراسة مقارنة" (PDF) أ. د. مصطفى حلمي
» الأخلاق بين الفلسفة وعلماء الدين (PDF) أ. د. مصطفى حلمي
» السلفية بين العقيدة الإسلامية والفلسفة الغربية (PDF) أ. د. مصطفى حلمي
» الإمام مصطفى عبد الرازق

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
موقع الكاتب المصري سيد مبارك :: مكتبة الدرسات و الأبحاث الشرعية والعلمية :: أبحاث ودراسات متنوعة-
انتقل الى: